الشيخ الطوسي

137

الخلاف

دليلنا : إن ما قلناه مجمع عليه ، وليس على قول من قال أكثر من ذلك دليل . وأيضا : فإن هذا جعل للموصى له نصيبا ، وجعل للابن نصيبا ، وجعل نصيب الابن أصلا ، وحمل عليه نصيب هذا الموصى له ، فلا يسقط ، وإنما يشتركان ، وهذا كرجل قال لفلان : في هذه الدار مثل ما لفلان فإنه يقتضي اشتراكهما في الدار . وكذلك إذا قال : لفلان في هذا الميراث مثل ما لفلان يقتضي اشتراكا بينهما . وأيضا : فإن ما قاله مالك يؤدي إلى أن يكون للموصى له أكثر مما يكون لابنه ، وذلك إذا كان له ابنان ، فقال : أوصيت له بمثل نصيب ابني ، فإن المال عندنا بينهم أثلاثا ، وعند مالك يكون للموصى له النصف ، والنصف الباقي للابنين لكل واحد منهما ربع المال ، فحصل للموصى له نصف المال ، ولكل واحد من الابنين ربع المال . وهذا لا يجوز . مسألة 4 : إذا قال : أوصيت له بنصيب ابني ، كانت الوصية باطلة . وبه قال الشافعي ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : يصح ، ويكون له كل المال ( 2 ) . دليلنا : إن قوله نصيب ابني ، كأنه قال : ما يستحق ابني ، وما يستحق ابنه لا يجوز أن يستحقه غيره .

--> ( 1 ) المجموع 15 : 475 ، والمغني لابن قدامة 6 : 480 ، والشرح الكبير 6 : 571 ، والبحر الزخار 6 : 328 . ( 2 ) اتفقت المصادر الفقهية المتوفرة لدينا على موافقة قول أبي حنيفة لقول الإمامية المتقدم وقول الشافعي أيضا . وما نسب من القول إلى أبي حنيفة فهو قول لمالك وأهل المدينة وأهل البصرة وابن أبي ليلى وزفر وداود كما صرح بذلك جل كتب الفقه فلاحظ المغني لابن قدامة 6 : 480 ، والشرح الكبير 6 : 571 ، واللباب 4 : 302 ، وتبيين الحقائق 6 : 188 ، والبحر الزخار 6 : 328 ، ولعل الشيخ قدس سره اعتمد مصدرا لم نعثر عليه . والله العالم بالصواب .